مسببـات ضغــط الــدوري
مع انطلاقة منافسات دوري روشن، تتكرر كل موسم نغمة الحديث عن ضغط المباريات، الإرهاق، تراجع المستوى، وكثرة الالتزامات التي تواجه الأندية واللاعبين. وقد يبدو للبعض أن الحديث عن الضغط أصبح شماعة جاهزة لتبرير النتائج السلبية، لكن الحقيقة أن ضغط الدوري له مسبباته الواقعية، ولا يمكن التعامل معه باعتباره مجرد عذر فني أو إداري. الدوري السعودي اليوم لم يعد مسابقة عادية تقتصر على مباراة واحدة في الأسبوع، بل أصبح جزءا من منظومة كروية كبيرة تضم منافسات محلية وقارية، ومعسكرات للمنتخبات، وسفرا متواصلا، والتزامات إعلامية وتسويقية وجماهيرية، إلى جانب ارتفاع سقف الطموحات لدى الأندية والجماهير. ومع زيادة قوة المنافسة، أصبحت كل مباراة تحمل أهمية مضاعفة. الفريق الذي يخسر نقاطا في بداية الموسم قد يجد نفسه بعد عدة جولات أمام مهمة صعبة لتعويض ما فقده، خصوصا مع تقارب المستويات ووجود أكثر من فريق قادر على المنافسة على المراكز المتقدمة. الضغط لا يقاس بعدد المباريات وحده، فهناك عوامل أخرى تزيد من حدته. السفر لمسافات طويلة، اختلاف أوقات المباريات، فترات الاستشفاء القصيرة، الإصابات، والغيابات بسبب المشاركات الدولية، كلها عناصر تؤثر بصورة مباشرة في جاهزية اللاعب. كما أن بعض الأندية تدخل الموسم وهي مطالبة بالمنافسة على أكثر من جبهة. الدوري، وكأس الملك، والبطولات القارية، تجعل الجهاز الفني أمام تحد مستمر في توزيع الجهد والمحافظة على جاهزية المجموعة. وهنا تظهر أهمية عمق قائمة الفريق. النادي الذي يمتلك 18 أو 20 لاعبا قادرا على المشاركة بمستوى متقارب يستطيع التعامل مع الضغط بصورة أفضل من الفريق الذي يعتمد على مجموعة محدودة من اللاعبين الأساسيين. هناك جانب آخر لا يحظى بالاهتمام الكافي، وهو الضغط النفسي. اللاعب في دوري روشن لا يلعب أمام مدرجات فقط، بل أمام توقعات جماهيرية وإعلامية عالية، وكل نتيجة أصبحت تحت المجهر. الفوز قد يرفع سقف الطموحات، والخسارة قد تفتح باب الانتقادات، والتعادل في بعض المباريات أصبح ينظر إليه وكأنه خسارة. هذا المناخ يفرض على اللاعب والجهاز الفني التعامل مع المباراة بأكثر من جانب. فاللاعب يحتاج إلى الجاهزية البدنية، لكنه يحتاج كذلك إلى الهدوء والتركيز والقدرة على تجاوز الأخطاء والنتائج السابقة. المدرب أمام معادلة صعبة المدرب هو أحد أكثر الأطراف تأثرا بهذا الضغط. فهو مطالب بتحقيق الن
